pub wiko

رأي في الأحداث

أحذروا.. الكرة ليست لعبة

صدقوني، انتابني شعور بالخوف وأنا أقرأ خبرا حول كأس العالم للحلويات نزل على التو على الفاكس، وخشيت أن ينسحب انهزام كرة القدم على الحلويات على ما تعنيه من أصالة وموروث ثقافي عريق فننهار.

لم يخطئ المفكرون والمثقفون حين استثمروا في فكرة كارل ماركس "الدين أفيون الشعوب" وأسقطوها على الرياضة، بعدما استغلتها السياسة بوحشية وأقحمتها في معارك سياسوية واقتصادية وحولتها إلى سلاح فتاك واستعراض للقوى منذ الحرب الباردة، فكانت المحافل الرياضية ميدان حرب وفضاء لتلميع صورة هذا الطرف أو ذاك، لأن الرياضة واجهة أخرى وترجمان لمحاسن الأنظمة ومستوى أدائها وشعبيتها.

ما جرى ويجري منذ الخروج المبكر الصادم للفريق الوطني لكرة القدم من تصفيات كأس إفريقيا 2016 وأدائه الهزيل والشاحب، يؤكد أن كرة القدم، الرياضة الأكثر شعبية عندنا،  ليست لعبة أو تسلية كما يعتقد البعض،  بل هي رياضة ورياضيات وسياسة ودبلوماسية وتعبير ومتنفس، بل أفيون وسلاح ذو حدين، وكما هي معول للبناء وتلاحم الوجدان الوطني  قد تكون معول إحباط وهدم والى حد المساس بالأمن القومي لا قدر الله.

ما حدث أشبه بزلزال عنيف هز بعنف كل ما تأسس منذ مباراة أم درمان، وما قبلها، يمكن وصفها بنكسة ضربت بكل ما هو قائم أفقيا وعموديا وعصف بما تبقى من معنويات فزرع اليأس وغطى على كل أمل مزروع ننتظر قطف ثمره، وعزز موقف السوداويين المتشائمين من الراهن والمستقبل، فالجزائريون، وخاصة شباب اليوم الفقير إلى "أنا" متشبع بالانتصارات والثقة في الآفاق الواعدة، كانوا في حاجة مستعجلة إلى خبر سار يزرع الفرحة والغبطة، إلى لمسة جميلة تزين لوحة يومياته الدراماتيكية المهددة بكل أصناف المخاطر، إلى رقم ايجابي يكسر نمطية المنحى العكسي للمعادلات الاجتماعية والاقتصادية، ويرفع معنوياتهم المتضررة من كبوات السياسة والاقتصاد واكراهاتهما المتتالية، فلاذوا بالكرة المستديرة لعل وعسى نستنسخ أمجادا ومكاسب ظلت خالدة في الذاكرة الجماعية، لكن..

فاحذروا..كرة القدم ليست لعبة، والحلوى ليست عجينة للتشكيل وحسب.

رأي في الأحداث

  • 1