pub wiko

الأخبار المحلية

تعود أصولها إلى العهد الروماني

جمعة صهاريج بتيزي وزو.. قرية الـ 99 ينبوعا

تزخر قرية جمعة صهاريج بدائرة مقلع 25 كلم شرق تيزي وزو بكثرة ينابيعها الطبيعية الغزيرة و عيونها الدافقة التي بلغت خلال السنوات القليلة الماضية  99  ينبوع، تنفجر من بين الصخور الصماء فلا يكاد يخلو أي شبر من القرية من الينابيع حتى لقبت بقرية 99 ينبوع.
يعود تاريخها إلى عصور غابرة  و أخذت المنطقة اسمها من كثرة العيون و الينابيع المعدنية فيها و هي مثيرة للإعجاب أضفت عليها جمالا فريدا من نوعه، و جعلت من المنطقة مشهورة فأول ما يصادفه الزائر إلى هذه القرية التي تقع في عرش آث فراوسن و التابعة إداريا لدائرة مقلع، ينابيعها الكثيرة من بينها "ثلا مزيان" المتواجدة عند مدخل القرية ، كما تشتهر المنطقة بتاريخ ممتد على آلاف السنين ومعالم حضارية أمازيغية وإسلامية.
ما يجذب المتجولون في هذه القرية الهادئة ، خرير المياه العذبة الذي ينعش القلب و العين و يشد سمعه في كل ركن من أركانها ليكمل اللوحة الجميلة للمنطقة، فهذه الينابيع تشكل نقطة تواصل واتصال بين الكثيرين من أبناء جمعة صهاريج وغيرها ليلتقوا عندها ويقضون أوقات من المتعة والاستمتاع بصوت هدير مياهها سيما النساء الماكثات بالبيت، كما أن هناك من يقمن بغسل الملابس فيها
و هن يتسامرن و يتبادلن أطراف الحديث حتى لا يشعرن بالتعب هو ما لاحظناه أثناء زيارتنا للقرية، فالينابيع بهذه المنطقة تمنح لهؤلاء النسوة فرصة للترويح عن النفس بين أحضانها.
 
الحاج محمد: لم يتبق سوى 22 ينبوعا من أصل 99
 
يقول الحاج محمد الصالح الذي التقينا به جالسا تحت شجرة عند مدخل القرية و بالقرب من الحديقة العمومية التي تعرف أشغال إعادة تهيئة تضم مشروع النصب التذكاري للنقابي عيسات ايدير و هو أحد أبناء المنطقة ، أن ما يميز جمعة صهاريج عن باقي قرى جرجرة ينابيعها 99  المنتشرة في أراضيها الجبلية و بين المنازل القديمة و على جانب الطرقات المؤدية إليها و حتى بين الأزقة و منها أخذت اسمها، و قال المتحدث أن مياه هذه الينابيع  تتميز باحتوائها على مواصفات الاستشفاء من بعض الأمراض و أهمية علاجية، إلا أن الكثير منها جفت باستثناء الغزيرة و بقيت منها ما لا يقل عن 22 ينبوعا على غرار ينبوع مزيان و  ثلا مومن  و  ثالة ماذل و ثالة مقرن و معناها العين الكبيرة ، موضحا أن وجودها يتجاوز مئات السنين، و أصلها حسب الروايات المتداولة بين السكان يعود إلى العهد الروماني و يستدل على ذلك من خلال وجود أماكن أثرية التي لا تزال ماثلة للعيان، ففي هذه القرية بقايا لحضارات قديمة تعاقبت عليها، و تم مؤخرا اكتشاف آثار قديمة جدا عند حفرهم لأربعة  أحواض لينابيع وجدوها ملتصقة ببعضها البعض قاموا بتهيئتها و تجهيزها و إعادة بنائها ليستفيد منها السكان و عابري السبيل.
و يقول محدثنا أن قرية جمعة صهاريج مسقط رأس أول أمين عام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عيسات ايدير، تزخر بالثروة المائية منذ زمن بعيد و هي القرية الوحيدة التي لا تفتقر إلى هذه الثروة طيلة أيام السنة، فمشكل ندرة المياه الصالحة للشرب لا يطرح بالمنطقة ، حيث أن وجود هذه الينابيع التي تنفجر من باطن الصخور التي تحيط بها تكفي القرية حاجتها من المياه، كما أنها المصدر الأول لتموين أهالي القرى المجاورة لها بهذه المادة  الحيوية منذ مئات السنين ، و هي الوجهة المثلى للعائلات، كما أن عددها الكبير تمنح للقرية مظهرها المميز إضافة إلى طبيعتها  الجبلية التي
تعطي جمالا مضاعفا للمنطقة.
 
زوايا قرآنية لا تزال تحافظ على رسالتها الدينية
 
و إضافة إلى الينابيع المائية، تشتهر  قرية جمعة صهاريج بالزوايا القرآنية التي تخرج منها شيوخ و علماء الدين و لعل أهمها زاوية سيدي سحنون و هي مقصد للعديد من الزوار من مختلف المناطق، و لا تزال عامرة بالطلبة إلى يومنا هذا  تؤدي رسالتها الدينية و الاجتماعية و الحضارية و قد سميت بسيدي سحنون نسبة لمؤسسها الذي أطلقها في القرن السابع الهجري ،و كانت  هذه الزاوية حصنا منيعا للمجاهدين أثناء حرب التحرير مما أثار غضب الاستعمار الفرنسي و دفع به الأمر إلى غلقها سنة 1957 و بعد الاستقلال أعيد فتحها لاستقبال الطلبة، و تنقسم  الزاوية إلى قسمين و هي القسم القديم و المتكون من إقامة الطلبة و قاعة الصلاة التي تظم مجموعة من المصاحف تعود إلى فترة تأسيس الزاوية، فيها يجلس الطلبة القادمين إليها من كل ولايات الوطن رفقة معلمهم لتلقي دروس الفقه و النحو و حفظ كلام الله بواسطة أدوات تقليدية منها اللوحة ، أما القسم الآخر من الزاوية فخصص لدفن الموتى.
 
 

مكتبة الفيديو

الأكثر قراءة