pub wiko

الأخبار المحلية

جمعية حماية المستهلك: الاحتكار إرهاب اقتصادي يضرب بجيب المواطنين

أسعار المواد الغذائية تنخفض في الأسـواق العالميـة وترتفع في السـوق الوطنيـة

  •  نار بأسواق العاصمة والمستهلك يشكو من الغلاء

ألهبت أسعار الخضر والفواكه وحتى المواد الغذائية المرتفعة في الأيام الأخيرة جيوب المواطنين، رغم أن المنظمة العالمية للزراعة “الفاو” أوردت في تقريرها نهاية الأسبوع الماضي انخفاض مؤشر أسعار المواد الغذائية بـ20 بالمئة، غير أن واقع الأسعار بالسوق الجزائرية يقول عكس ذلك، فالارتفاع بلغ حدوده القياسية في جل المواد الغذائية ولم تعرف انخفاضا رغم التطمينات من طرف اتحاد التجار والمموّلين لأسواق الخضر والفواكه بأن الأسعار ستنخفض، إلا أن ذلك لم يحدث، حيث وجد الزبون مذهولا أمام الغلاء الذي شهدته أسواق الخضر والفواكه.

ما ان تلجّ الى أسواق العاصمة الا وتدهشك الأسعار التي عرفتها المواد الغذائية والخضر وحتى الفواكه التي أبت ان تنخفض تحت سعر 100 دج، حيث قاربت معظم الخضر هذا السعر، الأمر الذي حرم العائلات من اقتنائها خاصة الموسمية ودفع بها الى تكذيب الاقاويل التي كانت تؤكد ان أسعار الخضر ستنخفض مع اقتراب شهر ماي.
بعد جولتنا عبر أسواق العاصمة رصدنا أسعار الخضر والفواكه التي أثارت العائلات والمواطن المحدود الدخل، حيث اكدت لنا احدى السيدات ان هذه الاسعار جنونية، مؤكدة كيف لنا ان نقسم راتبا منخفض الدخل على هذه الاسعار المرتفعة، وقالت “لقد اكتفيت باقتناء البطاطا والبصل والطماطم كونها مهمة في الاطباق الرئيسية”، اما اخرى فقالت لنا “لقد جئت لاقتناء “الجلبانة” من اجل اعداد طبق “التبيخة” لاتفاجأ بسعرها الذي وصل 100 دج، بالإضافة الى الفول الذي بلغ سعره 50 دج، هذا الاخير الذي قفز بعدما كان منخفضا في الايام الماضية”. اما عن المواد الغذائية، فقد أكد الزبائن انهم تفاجأوا بالاسعار التي لم تنخفض خاصة وأنها في تزايد مستمر، حيث بات معنى الانخفاض محذوفا من قاموس السوق الجزائرية وفرض التجار لغة المضاربة بالأسعار وسط غياب الرقابة واحتكار المواد من طرف بارونات اولوا لنفسهم فرض تسعيرات خيالية لمواد كانت فيما مضى لا تغيب عن البيت الجزائري، اما اليوم فالفقير اصبح يخجل من دخول السوق لارتفاع أسعار المواد الواسعة الاستهلاك ولا يجد لنفسه مكانا بين الغلاء وانخفاض دخله.

100 دج سعر معظم الخضر

اتفق تجار اسواق التجزئة للخضر والفواكه على فرض اسعار احرقت جيب الزبائن، حيث قاربت معظمها الـ100 دج، وهذا ما عرفته كل من أسعار السلاطة والطماطم وحتى الجلبانة والحار والبذنجان والثوم، بالاضافة الى الخيار، حيث كان من المفروض ان تنخفض اسعار هذه المواد التي تعتبر في موسمها لاسيما امام الاموال التي تنفقها الدولة على الاستثمار الفلاحي، إلا أن الأسعار لم تشهد انخفاضا وفرضت على الزبون.

الفلفل الحلو بـ120 دج والبصل بـ60 دج

من جهة اخرى، بلغ سعر الفلفل الحلو 120 دج، في حين وصل سعر الكوسة إلى 50 دج، كما بلغ سعر البطاطا 60 دج، اما الشوكي فقدر سعره بـ60 دج، والبصل قدر سعره بـ60 دج بعدما كان في الاسابيع الماضية بـ100 دج.

الفول بـ50 دج والبزلاء بـ100 دج
 
من جهة اخرى ونحن نبحث عن الخضر الموسمية وجدنها هي الاخرى لم تعرف اسعارها انخفاضا، حيث قدر سعر الفول بـ50 دج، اما البزلاء فسعرها وصل إلى 100 دج، في حين بلغ سعر الفاصوليا الخضراء 170 دج، اما الجزر بـ70 دج والشفلور 40 دج.
أما الفواكه فقد كان لها نصيب من الجولة التي قادتنا الى سوق الحراش ومارشي 12 وحتى علي ملاح، حيث وجدناها هي الاخرى نار لفحت جيب المواطن، حيث بلغ سعر التفاح 200 دج، اما البرتقال 180 دج، في حين بلغ سعر الزعرور بين 100 دج و120 دج، اما الموز 200 دج، الليمون 120 دج والفرولة بـ10 دج، أما التمر فقدر سعره بـ550 دج، الامر الذي جعل المواطن المغلوب على امره يطلق الفاكهة من مائدته ويخرجها من مقتنياته، وهذا ما جعل احد الزبائن الذي صادفناه خلال جولتنا يؤكد ان اسعار الفاكهة ليست في متناول الجميع خاصة “الزوالي” فكيف له أن يقتني فاكهة بسعر 200 دج، مشيرا إلى ان هذه الاسعار تستفز الزبون وتجبره على تطليق الفاكهة نظرا لغلائها وعدم توافقها مع القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
في سياق اخر وبالنسبة للمواد الغذائية الاخرى، هي ايضا لم تعرف انخفاضا مثلما اكدته منظمة الزراعة العالمية بأنها ستنخفض بنسبة 20 بالمائة، الا ان هذا لم يكن واردا في الاسواق الجزائرية وحتى المحلات التجارية، حيث بلغ سعر القمح الصلب 1200 دج، اما القمح العادي فقدر سعره بـ1100 دج والفرينة بـ60 دج، اللحظة بـ360 دج، اما الزيوت الغذائية بـ600 دج، في حين وصل سعر الفاصولياء إلى 260 دج والعدس بـ160 دج، اما بالنسبة للحبوب الجافة فقد قدر سعر الحمص بـ180 دج، اما الارز بـ90 دج والعجائن الغذائية بـ90 دج، في حين وصل سعر الطماطم المصبرة إلى 200 دج.

اللحوم بعيدة
عن متناول “الزوالي”

اللحوم هي الأخرى لم تعرف أسعارها انخفاضا، حيث قدر سعر لحم البقري بـ1200 دج، أما لحم البقر المجمد بـ700 دج، في حين قدر سعر لحم الغنم المحلي بـ1400 دج، اما لحم الدجاج فقدر بين 280 دج و300 دج، فيما قدر سعر الديك الرومي بـ850 دج.

الحاج الطاهر بولنوار: المضاربة وراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية
 
اكد الحاج الطاهر بولنوار الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين في حديثه لـ«الاحداث” ان انخفاض اسعار المواد الغذائية في السوق العالمية نتج عن عدة اسباب من بينها انخفاض تكاليف النقل البحري وتراجع سعر النفط وانخفاض سعر الدولار، بالاضافة الى حملة مقاطة لبعض المواد، ما جعل المواد الغذائية تنخفض اسعارها، مشيرا إلى ان هذا الانخفاض لم تعرفه السوق الجزائرية بسبب عدم التحكم في آليات التجارة الخارجية وبسبب المضاربة والاحتكار بالنسبة للاستيراد، مشيرا إلى انه على الوزارة التحرك من اجل فرض سيطرتها على الرؤس المتسببة في ارتفاع اسعار المواد الغذائية
من جهته، اكد مسؤول اخر باتحاد التجار الجزائريين انه لما يكون هناك نقص في المواد المستوردة يرتفع ثمنها في السوق الوطنية بسبب عدم التحكم في الدينار وفي المواد المستوردة وذات الاستهلاك الواسع، مشيرا الى ان هناك من يحتكر المواد المستوردة، مؤكدا أنه يجب على الدولة ان تتحكم في التوزيع والاستيراد، مفيدا بأن السبب وراء هذا الارتفاع في المواد الغذائية يعود لغياب مؤسسات مختصة في توزيعها على غرار غياب اسواق الجملة وإن وجدت عدم خضوعها للرقابة وحتى الاسواق الخاصة بالمواد الغذائية، اين اصبحت الفوضى تطبع هذا القطاع وبات المستهلك هو الضحية الوحيدة.
من جهته، اكد المتحدث ان عدد
المستوردين للمواد الغذائية يعدّون على الاصابع، الامر الذي جعل المضاربة والاحتكار تطبع رفع الاسعار في السوق الوطنية.

“الفاو”: 20 بالمئة نسبة انخفاض أسعار المواد الغذائية عالميا ونفس النسبة ارتفاعها في السوق الجزائرية

اكدت منظمة الاغذية والزراعة “الفاو” في تقريرها الصادر بحر هذا الاسبوع، على استمرار هبوط مؤشر أسعار الغذاء، حيث بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء 171 نقطة في افريل 2015، متراجعاً 2,1 نقطة (1,2 بالمائة) عن مستوياته في مارس، و40,5 نقاط (19,2 بالمائة) عن مستوياته في أفريل 2014.
وسجل المؤشر أعلى تراجع له في أسعار منتجات الألبان، وانخفضت أيضاً أسعار السكر والحبوب والزيوت النباتية.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار اللحوم في شهر افريل لتسجل بذلك أول زيادة لها منذ اوت 2014، وبهذا المتوسط في أفريل يصل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات.
ومن جهة اخرى، بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الحبوب 167,6 نقطة في افريل بانخفاض قدره 2,2 نقطة (1,3 بالمائة) عن مستوياته في مارس متراجعاً 42 نقطة تقريباً (20 بالمائة) عن مستوياته في نفس الشهر من السنة الأخيرة.
وواصلت أسعار القمح هبوطها في أفريل متأثرة في ذلك بوفرة الإمدادات وبطء النشاط التجاري، حيث تريّث الكثير من المشترين ترقباً لاستمرار انخفاض الأسعار في الأشهر المقبلة. وسجلت عروض أسعار الذرة تغييرات طفيفة مقارنة بما كانت عليه في مارس، حيث عوضت الوفرة المتوقعة في المعروض من الإمدادات الزيادة في الطلب.
واتجهت أسعار الأرز نحو الهبوط الطفيف مدفوعة في ذلك بتراجع الطلب.
وبلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الزيت النباتي 150,2 نقطة في أفريل بانخفاض بلغ 1,5 نقاط (1 في المائة) عن مستوياته في مارس. ومن الناحية الأخرى، سجلت الأسعار العالمية لزيت الصويا ارتفاعاً طفيفاً معبرة بذلك عن القلق بشأن تراجع مبيعات المزارعين عن المعتاد وتجدد الإضرابات في أمريكا الجنوبية. وارتفعت أسعار زيت بذور عباد الشمس في الوقت الذي انخفض فيه الإنتاج العالمي وتراجعت معه الإمدادات المتاحة للتصدير، هذه الأسعار رغم انخفاضها في السوق العالمية لم تنخفض في السوق الوطنية، الأمر الذي يطرح تساؤلا من يتحكم في أسعار المواد الغذائية؟.وبالنظر الى الاحصاءات، فقد سجلت واردات الجزائر من الحليب -خلال السداسي الأول من السنة الماضية - ارتفعا محسوسا، في حين عرفت مثيلاتها من السكر والزيوت الغذائية تراجعا بأزيد من 20 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.
وحسب أرقام وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، فإن الجزائر تنتج حوالي 3,5 ملايير لتر من الحليب الطازج سنويا وتستورد ما يعادل 1,5 إلى 2 مليار لتر، في حين تجاوز الاستهلاك 5 ملايير لتر/سنويا غير ان السوق الوطني لا يزال عرف تذبذبا في تموين هذا المنتوج خاصة في الولايات الداخلية.وفي هذا الصدد، تمّ وضع ترتيب لتطوير إنتاج الحليب الوطني يتضمن منحة بقيمة 4 دج/لتر لإدراج الحليب الطازج في مسار التحويل، في حين تستفيد الملبنات التي تستغل كل قدراتها لإنتاج حليب الأكياس اعتمادا على الحليب الطازج من منحة بقيمة 7 دج/لتر.
ويتضمن الترتيب عدة إجراءات تحفيزية “هامة” لفائدة المربين والجامعين والمحوّلين ومؤخرا حتى منتجي بعض غذاء الماشية على غرار الذرة والبرسيم.
وفي سياق آخر، فقد عرفت قيمة واردات السكر تراجعا خلال السداسي الأول بـ20,5 بالمائة وواردات الزيوت الغذائية بـ23,76 بالمائة.وبلغت واردات السكر 454,67 مليون دولار خلال الستة أشهر الأولى من السنة الجارية مقابل 571,91 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2013 متراجعا بنسبة 20,5 بالمائة. أما الكميات، فقدرت بـ998,290 طنا مقابل 1,091 مليون طن خلال نفس فترة المقارنة مسجلة بذلك تراجعا بلغ 8,50 بالمائة.أما واردات الزيوت الموجهة للصناعة الغذائية، فقدرت بـ358,88 مليون دولار مقابل 470,76 مليون دولار متراجعة بـ23,76 بالمائة خلال نفس فترة المراقبة التي سبق ذكرها.
أما كميات الزيوت التي استوردت، فقدرت بـ380,000 طن مقابل 424,814 طنا متراجعة أيضا بنسبة 10,55 بالمائة حسب المعطيات الإحصائية للجمارك.
ويرجع هذا الانخفاض في أسعار واردات الزيوت الغذائية إلى المحصول الجيّد خاصة في اوروبا، والذي اثّر على الأسعار في السوق الدولية، والتي قاربت أدنى مستويتها.

جمعية حماية المستهلك: المافيا تفرض هيمنتها على أسعار المواد الغذائية

من جهتها، ذكرت جمعية حماية المستهلك على لسان المكلف بالإعلام سمير القصري ان ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الجزائر لا علاقة له بانخفاض في الأسعار الدولار ولا بالأحوال الجوية، بل راجع الى عدم التنسيق بين الوزارات ووزارة الفلاحة والتجار وعدم احترام السلسلة التجارية وفرض اللوبيات المستوردة للمواد الغذائية هيمنتها على الاسعار واحتكارها للمواد والضحية هو المستهلك.
واكد المتحدث ان غرف التبريد التي من المفروض ان توفر المنتوج في السوق الوطنية اصبحت وسيلة للاحتكار، مشيرا الى ان اسعار السكر في السوق العالمية وصل الى 0,18 دولار وبالدينار لا يقل عن 20 دج خلال السنة الفارطة، اما هذه السنة فبلغ سعره عالميا ما دون 0,13 دج اي ما دون 12 دج ونحن في الجزائر نقتنيه بـ90 دج، وهذا امر جنوني، ما يؤكد ان هناك مافيا تتحكم في اسعار المنتوج الجزائري وعلى الدولة ان تحكم سيطرتها على المستوردين والمموّلين للسوق الوطنية والاسعار المرتفعة التي يتحمّلها المستهلك الجزائري.وامام هذا، يبقى المستهلك الضحية الوحيد امام غلاء اسعار المواد الغذائية بكل انواعها، حيث ندد كل من التقيناهم بهذا التلاعب بالاسعار من طرف مجموعة سوّلت لنفسها حرمان المواطن البسيط من اقتناء ما يشتهي حتى من المنتوج الوطني.

مكتبة الفيديو

الأكثر قراءة