pub wiko

ثقافة

شعراء يشرحون واقعه في يومه العالمي ويقرون لــ’’الأحداث’’:

الشعر ملكة إبداع فينا... ورغم المطبات يبقى صامدا وخير متنفس

أجمع عدد من الشعراء أن الشعر جنس أدبي متفرد كان ومازال لسان حالهم وحال المجتمع الذي يعيشون فيه،

وعليه يؤكد هؤلاء أن الشاعر مبدع سخر الله له ملكة الإبداع حتى يترجم كل ما يجري له أو حوله بكلمات إبداعية موزونة تلقى نصيبها لا محالة في أذن المتلقي سواء كان قارئا أو مستمعا، فكلما كانت الكلمات نابعة من الوجدان، كلما كانت أصدق.

وأضاف الشعراء لــ ‘’الأحداث’’ بمناسبة اليوم العالمي للشعر الموافق لــ 21 مارس من كل عام، أن هذا الجنس خزان يرتكز في دواخل المبدع ويجعله يبوح متأثرا بمختلف الأحداث الحاصلة، سواء إجتماعية، سياسية، إقتصادية، عاطفية...، والشاعر الذكي من يحكم قبضته على العلة الحقيقية. كما عرجوا على مختلف العراقيل التي تعترضهم في مسارهم الإبداعي الشعري، مشددين على ضرورة تحمل المسؤولية كل في مجال تخصصه، فبين الرجالي والنسوي، الفصيح والشعبي يبقى هذا النوع صامدا رغم المنافسة الشديدة من أجناس أدبية أخرى. توفيق ومان: ‘’الشعر الشعبي الجزائري ينتشر والفضل لــ’’الحداثة’’ بالحديث عن الشعر الشعبي ذلك الشق المنبثق عن الشعر عموما، قال الشاعر الزجال توفيق ومان أن له ارتباط وثيق بالمجتمع، فشاعر هذا اللون له لمحات خاصة في تصور قضايا مجتمعه حين لا يمكنه أن ينفرد عنه مهما كان، والجزائر حظيت بالعديد من الأسماء الشعرية التي تعاقبت من جيل لآخر واستطاعت أن تخلد اسمها عبر القرون ومن بين فطاحل الشعر الملحون نذكر على سبيل المثال لا الحصر، سيدي لخضر بن خلوف، بن قيطون، بن كريو والشيخ السماتي... وغيرهم، الذين كانوا شعراء بالفطرة ومؤرخين لحقبهم من خلال قصائدهم التي ما زال هذا الجيل يتغنى بها ومنهم من دخل العالمية بفضل قصائده التي تغنى بها الفنانون في هذا العصر وأصبحت من اشهر القصائد التي يرددها العديد من الفنانين العالميين. أما فيما يخص الشعراء المعاصرين ورغم عددهم الكبير عبر هذا القطر الشاسع لم يستطيعوا إثبات ابداعهم ومنازلة الآخر في المحافل الدولية والعربية إلا القليل لأن جل الشعراء الشعبيين لم ينزعوا جلباب السابقين حيث أنهم ما زالوا ينظمون النص التقليدي الكلاسيكي الذي يتميز باللغة المحلية الضيقة.فموجة الحداثة التي مست الشعر الشعبي، أصبحت أمرا مهما اليوم لإيصال الحرف الجزائري إلى مناطق ما كانت لها قابلية على إستيعابه، مضيفا أنه من رواد الحداثة في الشعر الشعبي وإستطاع أن ينقل الحرف في مختلف النشاطات العربية التي تعنى بالموروث الشعبي قائلا: “من خلال مشاركاتي العديدة في مختلف المحافل الدولية صار لي جمهور يقرأ ويستمع لي وأهم شيء يفهم الكلام الذي كان في وقت ما مستعصيا”. وكشف المتحدث أيضا على تطاول النقاد والشعراء في البداية على الحداثة في النص الشعبي، لأنهم كانوا يعتبرون أنها تلغي وتقضي على حرف فطاحلتنا الكبار، لكنهم اليوم - يوضح- إقتنعوا بمدرسة الحداثة في الشعر الشعبي الجزائري.وقال صاحب ديوان ‘’حروف دواخلي’’ أن الرموز الشعرية المكثفة في شعره، هي التي غيرت شكل القصيدة من منحنى القديم إلى شكل التجديد الذي استطاع مجاراة التحول الادبي مثل كل الأجناس الادبية التي كانت رائدة زمانيا في تحولها وتطورها على إمتطاء فرس الحداثة في الجزائر، حيث تم إصدار العديد من الدواوين الشعرية التي زودت المكتبة الوطنية في هذا النوع الابداعي. ولم يخف شاعر الأطلس أن الشعر يمثل حلقة الوصل بين جيل لم نعد نرى إلا بقاياه في أعماق الصحراء وأطراف المدن وبين جيل يصارع من أجل الحفاظ على هويته، تلك الهوية التي نراها طمست في كثير من الحواضر الإسلامية، ولهذا -يقول- وجب علينا أن نقدر أهمية الشعر كصمام أمان في مواجهة ما يسمى اليوم بالعولمة، وما تخفيه من سموم تقدم للعالم خاصة الإسلامي منه بشكل حميات ووصفات طبية. منير راجي: ‘’في وقتنا على القصائد أن تغنى حتى يستمر الشعر’’ صراحة أجد أن الشعر لم يصبح فن العصر ولم يعد ديوان العرب كما كان وهذا راجع الى التطور الكنولوجي السريع الذي أدى بدوره إلى خلق نوع معين من القراء، وعدم إهتمامه بالشعر، لهذا أجد أن الشعر في عصرنا لا يمكن أن تكون له قائمة إلا إذا تحول إلى أغاني وهنا أعطيك مثالا بسيطا يوضح الفكرة فلولا عبد الحليم وماجدة ونجاة وكاظم ما كان لنزار أن يظهر كاسم وهنا أقصد السواد الاعظم من الشعب وليس النخبة والامثلة كثيرة .. فاذا كان الشعر رسالة فلا تتحقق هذه الرسالة إلا إذا وصلت إلى المتلقي ولهذا كان لابد من الرضوخ إلى ما يطلبه المتلقي وأجد أن المستقبل يكمن في الشعر الشعبي وفي الرواية التي اعتبرها ديوان العصر.وعن تجربته يقول كتبت الشعر وعمري 17 سنة، كنت خلالها طالبا في القسم النهائي من التعليم الثانوي، ولكن سبق ذلك اهتمامي الكبير بالموسيقى والرسم .. وكانت لي محاولات في ذلك أقصد في الرسم. مما جعلني أبحث عن حياة اشهر الموسقيين والرسامين في العالم بالاضافة إلى تأثري بالمدرسة الرومانسية في الشعر خاصة الشعر الاسباني الذي عشقته وأحببته، بالاضافة إلى كل المدارس الرومانسية التي جاءت بعدها كالرابطة القلمية التي كانت تضم كل من جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة... نشرت أولى قصائدي وعمري 17 سنة وذلك في الملحق الاسبوعي النادي الادبي لجريدة الجمهورية الصادرة بغرب البلاد، وواصلت الكتابة في هذا النادي مما سمح لي بالاحتكاك المباشر بنخبة من الكتاب والادباء والمبدعين واكسبني تجربة وخبرة، إلى أن جاءتني فرصة إعداد وتقديم حصة أسبوعية باذاعة وهران في الثمانينات تحمل عنوان ‘’لقاء مع فنان’’ هذه الاخيرة التي سمحت لي بالالتقاء مباشرة مع عمالقة الشعر العربي كنزار ودرويش وسميح القاسم بالاضافة إلى عمالقة الطرب العربي الجزائريين منهم والمشارقة كل هذا صنع مني شاعرا... صليحة نعيجة: ‘’الشاعرة مطالبة بتجنب الفضوليين حتى تنضج إسما وتجربة’’ أقرت الشاعرة صليحة نعيجة أن الأنثى على رقتها ونعومتها ونبل مشاعرها المرهفة تكون الأقرب في تأثرها بالأحداث والاشخاص وتتفجر مشاعرها المكلومة فنا وشعرا أو سردا أو نحتا ورقصا وغناء فقد يترجم آهات وطموحات وأحلام ومشاريع في شكل بوح يعترف على طريقته بموقف أو حالة أو قضية.قد تنطلق الشاعرة مثلا -تضيف- صليحة نعيجة من ذاتها ككينونة فتكون أسرع إنفعالا وتأثرا، تؤرخ نبضها وخوفها، حبها، مواقفها، مبادئها في شكل قصيدة تصف نبضها وحالتها ومنطقها وفق طقوسها الفنانة التي تمنحها تألقا وشفافية وبهاء وحضورا صادقا غير مربك الأحاسيس... جمر يتقد بجنباتها الرقيقة هي صرخات وصيحات لتتحول على لسان القلب نصا شعريا على إختلاف أشكاله وقوالبه، إلا أنه يؤرخ اللحظة والنبض والحس العالي بمسؤولية القول... وهنا أتساءل هل أسمعت الشاعرة الجزائرية صوتها للعالم؟ هل تصنيفها ضمن خانة الكتابة تحت إبط الشعر النسوي أسمع ما تريد التعبير عنه؟ وهل صوتها ‘’العورة’’ يعي ما معنى أن تقول كي لا تقول فحسب؟ هل الشعر في العموم مجرد تأوهات وغراميات وغزليات وقوميات؟ هل هناك أصوات شعرية نسوية تكبدت عناء التفكير بنص يخلد لمسيرتها؟ أعتقد أن الأجوبة على هذه الأسئلة الشائكة تستدعى الانتباه والتدقيق في مستوى المرامى التي تختزلها المرأة الشاعرة أثناء الكتابة وبعدها؟ هل تتعدى خربشات للتفريغ ومجموعات شعرية متعبة أتعبت صاحباتها والرفوف؟ هل تحمل معولا للبناء وتفكيك الرؤى الواعية كي لا تقول فقط بل لتفعل أيضا؟.. وعليه تقول صاحبة ديوان ‘’لماذا يحنُّ الغروب إلي’’ الشعر ليس صوتا للاسترخاء فحسب من عناء الرتابة وميكانيكا الحياة، الشعر ليس نصا نقرأه لجلب النعاس عند الأرق يتعبنا وهو ليس الهذيان والهروب إنتحارا من على جسور اللغة بل هو إنتاج للفكرة والرسالة فما هي الرسائل التي أودعتها المرأة الشاعرة عند كل مهرجان نسوي. وفي هذه النقطة سلطت الشاعرة الضوء على تلك المهرجانات النسوية التي تنظم دون الإستفادة منها، متسائلة كيف تكون هذه اللقاءات مقتصرة على الولائم والجولات السياحية والسهرات المرحة والاستماع إلى بعضهن للانصراف أخيرا كل واحدة إلى بيتها دون إخضاع تلك الأمسيات ونصوصها تحت مجهر النقد البناء وغربال يجدد نقاء العينة التي قد تستمر. وعن حديثها عن المرأة الشاعرة وعلاقتها بالمتلقي قالت أعتقد أن جمهور الشعر النسوي صعب وقاسي جدا إن نحن سلمناه رقابة النص، كما أنه كي تسمع الشاعرة صوتها عليها أن تمسك بزمام الأمور وتسكن أفكارها جواسقا تبعدها عن أعين الفضوليين حتى تنضج اسما وتجربة لترى إنعكاس حضورها كنص وليس لأجل الحضور وكفى .. عبد العالي مزغيش: ‘’الدخلاء أكبر خطر على الشعر’’ قال الشاعر عبد العالي مزغيش ان الشعر أرض الدهشة والجمال، هو أن تشعل النار في سديم الكون، وتصرخ في وجه الظلام، أن تحمل وردة لا تذبل في يديك إلا بعد أن تنشر أريجها فيستيقظ البستان من سباته... تجربتي مع الشعر أجمل التجارب وأحلاها، ويسعدني أني قريب دوما منه، لا أخونه بالقراءة، فلا يبخل عليّ بالكتابة، وأردف رئيس جمعية الكلمة للثقافة والإعلام بدأت كتابة الشعر منذ سنوات، حين كنت صبيا في مرحلة الابتدائية لكن شجرة القصيدة الغضة، كبرت ونضجت مع التجارب، أجدني بعد هذه السنوات وفيا للكتابة رغم اختلاف النظرة والفكرة والأشكال...وأوضح مزغيش أن بحوزته مجموعة شعرية واحدة منشورة موسوم ‘’لأنك لست ككل النساء’’، وله عدد من المجموعات الشعرية تجاوزت الثلاثة سيتم نشرها عما قريب تباعا. في سياق آخر تأسف عبد العالي مزغيش عن جملة من المظاهر التي تشوه الخريطة الشعرية اليوم في الجزائر، أولها أن يصبح الشعر طريقا لمن لا طريق له، فلقد صار هذا الجنس مقصد كل من هب ودب، مع أنهم لا يمتون للشعر ولا للكتابة بصلة، وهؤلاء يسيؤون إلى ملكوته، كما تحسر المتحدث أيضا على الشعراء المحترمين، الذين لهم وزنهم على الساحة، معلنا كيف لهم أن ينتخبوا على رأس اتحادهم للكتاب شاعرا رديئا، فرئيس اتحاد الكتاب الجزائريين -يضيف- “شاعر رديء لا نفتخر أن يمثلنا ويتحدث عنا خاصة نحن الشعراء الشباب، هذا الشخص ليته إستطاع أن يركب جملة شعرية واحدة دون أخطاء نحوية...”. محمد رفيق طيبي: ‘’الجفاء العام وأزمة النشر هاجس الشعراء الشباب’’ الشعر حقيقة يعتبر الرسالة الكبرى للإنسانية التي تحمل تاريخه وهواجسه ومنطلقاته بما تمرُّ عليه من خوف وقلق والدليل الكبير هو إستعانة رجال التاريخ بما دُون عبر الحقب والأزمنة من شعر لفهم بعض التفاصيل الدقيقة التي تنتمي غالبا إلى الحياة النفسية وأنا بدوري أحيل الفشل الذي يحيطنا إجتماعيا وإنتشار العنف إلى غياب الشعر فهذا الغياب أسس مباشرة لسقوط الذوق وتميّعه مع أشياء لا ترقى للثقافة أو التاريخ البشري وخاصة العربي الإسلامي. خلاصة تجربتي في هذا الميدان الكبير قاسية جدا نظرا لما وجدته من عراقيل جبارة تحيط هذا الجنس أولها الجفاء العام ثم أزمة النشر وصولا إلى قصيدة النثر وما تعانيه من مطاردات ومحاولات قتل علنية، وعليه لابدّ أن يتعاون الشعراء وأهل الذوق على صناعة غد أجمل لهذا الفن عن طريق الدفع به وتشجيع نشره ويجب أن يفهم كل متابع لهذا الشأن أن هذه الفترة الصعبة ستأتي بنتائج وقد نجد مذاهب جديدة خلقت من النسيان واللامبالاة، أعتقد أن الشعر الآن يبحث عن ذاته التي سيصل إليها قريبا فرغم كل المعيقات هناك من يناضل نصرة لهذا الفن والدليل ما نراه اليوم من شعراء أمثال توفيق ومان في مجال الشعر الشعبي والذي نجح في إعادة بريقه الضائع ورفيق جلول الذي يصنع عالمه الشعري الخاص بوسائل جد متطورة إضافة إلى شاعرات كنجاة مزهود وسمية محنش والذين أعتقد أنهم سينجحون في صناعة واقع مختلف للشعر وجمهوره في المدى القريب.

مكتبة الفيديو

الأكثر قراءة

  • أمل بوشوشة تحجز دور البطولة في مسلسل ‘’سفينة نوح’’

    إقرأ المزيد...

  • قرب ارتباط أمل بوشوشة برجل الأعمال اللبناني وليد عواضة

    إقرأ المزيد...

  • ملتقى التصوف في الجزائر بوهران أفريل 2016

    إقرأ المزيد...

  • الشيخ مولاي التهامي غيتاوي يوارى الثرى اليوم بأدرار

    إقرأ المزيد...

  • باتنـة تحتضـن فعاليات الملتقى الوطني لنوادي البحث التاريخي بمشاركة 23 ولاية

    إقرأ المزيد...

  • الشعر ملكة إبداع فينا... ورغم المطبات يبقى صامدا وخير متنفس

    إقرأ المزيد...

  • سيدي عقبة ببسكرة تحتفي بعلماء الجزائر في ملتقى دولي

    إقرأ المزيد...

  • ‘’مدخل إلـى الفلسفة العامـة’’ جديـد الدكتـور عبـد الـرزاق بلعقـــروز

    إقرأ المزيد...

  • ”عاشـور العاشر” مقتبس من فكرة “كـان يا مكـان” المسروقة

    إقرأ المزيد...

  • ترسيم الأمازيغية لغة رسمية... مصافحة مع الذات وانتصار للهوية الوطنية

    إقرأ المزيد...