الأخبار الوطنية والسياسية

امتدت جذور صداقتهما إلى أكثر من 10 أعوام

رجل مسلم و سيدة يهودية يرفعان معًا شعار "نعم للتعايش السلمي"

 رفع رجل مسلم و سيدة يهودية شعار التعايش السلمي، بعدما امتدت صداقتهما إلى أكثر من عشرة أعوام، وهما عضوان في مجموعة حوار بين الأديان

 و لم تؤثر فيهما الحرب بين إسرائيل و فلسطين، لأن اليهود أصحاب كتاب و لا يمثلون إسرائيل، كما أن هذا يدخل في سلوك المسلم، و تذكر هذه العلاقة بمعاملة الرسول لليهودي الذي كان كل يوم يسيء إلى الرسول، و لما مرض هذا اليهودي زاره الرسول في بيته، لأنه كان يرى بأن الدّين قبل كلّ شيء "معاملة".

و قد انتشرت صورة الرجل المسلم و المرأة اليهودية عبر مواقع التواصل و هو يواسي السيدة اليهودية في محنتها بعد هجوم مانشستر، القصة تعود إلى يوم سافرت هذه السيدة اليهودية و اسمها ريني بلاك، تبلغ من العمر (93 عاما) برفقة صادق باتل، و هو رجل مسلمٌ، إلى مانشستر من بلدة بلاكبيرن، للصلاة على أرواح الضحايا، وتم التقاط صور وفيديو لهما وهما يصليان معا عند النصب تذكاري المرتجل في ميدان ألبرت في مركز المدينة، و أحدث وجودهما معا ضجة كبيرة، و احتارت بلاك في الناس الذين كانوا يلاحقونهما بنظراتهم، و لم تفهم سبب تلك الضجة.

 و ريني بلاك من مواليد 1924 ل في بلاكبيرن، والدها ليتواني، في حين أن جدها من طرف أمها كان يهوديا روسيا، كما أن صادق باتل من مواليد بلاكبيرن لعائلة مهاجرين مسلمة من الهند،  شهدت ريني بلاك الحرب العالمية الثانية و تعمرها لا يتجاوز 15 عاما، و ما تزال تتذكر الرعب الذي شعرت به عندما علمت عن غرف الغاز ومعسكرات الموت، مما جعلها تتخذ موقفا ضد "الكراهية"، وقالت بلاك للصحيفة البريطانية إنه نتيجة للمحرقة وعدد من أحداث معاداة السامية التي عانت منها في صغرها، شعرت دائما أن هناك أهمية لبناء جسور مع مجموعات مهاجرين أخرى، و على الرغم من وجود كنيس ومجتمع يهودي في البلدة غير أنها كانت اليهودية الوحيدة المتبقية في هذه البلدة، كانت ريني بلاك قبل ثلاثة أعوام قد فقدت زوجها بلاك هاري، فكان باتل يقوم بزيارتها و يواسيها كما كان يقوم على مرافقتها في سيارته لقضاء حاجاتها من السوق.

ردود الأفعال كانت متناقضة ففي حين قال البعض أنه من غير المألوف لرجل مسلم يرتدي رداء وقبعة وملتح وسيدة يهودية أن يكونا صديقين، وقال باتل أن صداقته مع بلاك تبدو "غير مألوفة" فإنها شهادة على قدرتهما على التركيز على القواسم المشتركة بينهما، بدلا من التركيز على الاختلافات، و هذا يدل على وجود قواسم مشتركة بين البشر مهما اختلفت عقيدتهم، فالجميع كما قال هو يتشارك في العديد من الأمور مثل الولادة، الزواج والموت، و هذا يستوجب قبول الاختلافات بين البشر، و أضاف بلاك و باتل للصحيفة إنه كان المسلم الوحيد في جنازة زوجها اليهودي هاري، في حين أنها كانت اليهودية الوحيدة في جنازة والدته، و أضاف: " كمسلم، شعرت بالتوتر الكبير بشأن التوجه إلى ميدان ألبرت، لا يمكن أن تكون متأكدأ حول كيف يمكن أن تكون ردود فعل الناس، لأن هؤلاء الاهاربيين المتطرفين شوهوا الدين الإسلامي"، وتابع قائلا: "شعرت بالقلق من أننا قد نلفت الأنظار إلينا، ولكنني تفاجأت من حجم ذلك، كانت الأجواء كئيبة وهادئة وشعر كلانا بانفعال شديد، لقد كانت ريني حزينة جدا من التفكير بهؤلاء الأطفال المساكين الذين لقوا حتفهم"، و ردا على الاهتمام الكبير الذي حظيت به صورهما وهما يقفان معا عند النصب التذكاري في مانشستر، أعرب باتل عن أمله بأن يكون ذلك بمثابة فرصة للتقريب بين الناس، وأن يروا أن بإمكان شخصين من ديانتين مختلفتين الانسجام معا والوقوف متحدين.