الأخبار الوطنية والسياسية

مجلس الشورى يرد على يد السلطة الممدودة هذا الجمعة

حمس.. التوبة أو الغرق  في "الحرقة" السياسية

   حمس في موقف فارق لا تحسد عليه، هذا الجمعة، موقف حاسم في مسار إخوان الجزائر الفكري والسياسي وطبيعة علاقتهم مع السلطة والفعل السياسي عموما، التي لم تكن يوما علاقة تنازع أو تضاد، بل علاقة انتفاع ووعي سياسي ومشاركة محسوبة إلى حين، موقف يعيد ترتيب الأوراق ويشهد بالتوبة أو يواصل مغامرة "الحرقة" السياسية ويرد يد السلطة الممدودة.

    الموقف الفارق والحرج لم يكن مؤامرة من السلطة، بل نسجته حسابات سياسية غرة ومتسرعة لتيار مغمور داخل الحركة أخلط أوراق المعادلة المتوارثة منذ قفزه وتمرده على التحالف الرئاسي في 2012، ليس تمنعا أو تعففا من قذارة السياسة والحكم، وإنما طمعا وحبا في السلطة كلها، بعدما أصابته نوبة من نوبات السادية السياسية جعلته يعتقد أن أوان اعتلاء كرسي المرادية وزيغود يوسف، قد حان، ودوخته نسمة من نسمات "الربيع العربي" المتقاطعة في أنقرة الممزوجة بنفحة من نفحات أردوغان الصادحة، ممهدة لحكم الإخوان في عدد من الدول العربية وبشكل متزامن خلفا لحكم الأنظمة الوطنية والثورية.     الصورة النمطية لممارسة حمس السياسية والدينية، التي أسس لها زعيمها ومفكرها الشيخ نحناح، يهددها اليوم موقف رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري ومن معه، بعدما استلذ اللعب خارج المنطقة الرمادية، ولوح بالاستقالة وبتمرد شباب الحركة في حال تلبية دعوة رئيس الجمهورية للمشاركة في الحكومة المقبلة، واضعا مجلس الشورى في حرج كبير، داخل الحركة، ووسط المجتمع السياسي وتجاه السلطة، خاصة وأن نظام الحكم رئاسي وليس برلمانيا، حيث يطمح الرئيس إلى تشكيل جهاز تنفيذي وفق فسفساء سياسية يراها ضرورية للنجاح في مواجهة التحديات والرهانات داخليا وخارجيا .

قد يعتقد البعض أن قيادة حمس تساوم في هذه الساعات على توسيع الكعكة وتبتز الرئيس أو الوزير الأول، عبد المالك سلال، انطلاقا من مراجعة أرقام المجلس الدستوري المؤقتة، وتنويع وتوسيع الحقائب والمهام في الجهاز التنفيذي، غير أن الواقع ليس كذلك حتما، فهي تتلمس حجم التصدع الذي هز رتابة القناعات ومزق خارطة الولاءات وشوش على فتوى المآلات ومحالة رأبه.

فالحركة التي حافظت على موقعها السياسي كثالث قوة سياسية وشعبية رغم انشطارها إلى نسخ أخرى، حركة التغيير، حركة البناء، تاج، كل يدعي شرعية تنظيمه وإسقاط عباءة الشيخ نحناح على مقاسه، ها هي مهددة بانشطار جديد قاتل هذه المرة، بين تيار معارضة ومقاطعة وتيار مشاركة، الأول يقوده رئيس الحركة الحالي، عبد الرزاق مقري، والثاني يقوده الرئيس السابق للحركة، أبو جرة سلطاني.

كما أن تحالف حمس الإنتخابي مع حركة التغيير، والمقرر أن يتطور إلى تحالف اندماجي، يعدّ أنفاسه الأخيرة، لأن عبد المجيد مناصرة يؤمن بالمشاركة في الحكومة، وطالما عبر عن قناعته صراحة منذ تحالفه مع حمس، وفي كل خرجاته الثنائية مع رئيس الحركة، مقري، وتم حينها  تسريب معلومة حيوية مفادها أن جهات في السلطة نصحت الحزبين بالتحالف والاندماج نصحا لهما تجنبا للاندثار، وإعادة حمس إلى بيت الطاعة بمرافقة مناصرة رفعا للحرج عن مقري شخصيا، والتزاما منها وعرفانا بمواقف الحركة السابقة.

وأمام هذه الرهانات والأخطار، فمن دون شك سينطق مجلس الشورى  بالمنطق السياسي السليم، و"يحسبها صح"، ويعود إلى ممارسة المعارضة الايجابية القائمة على سياسة المشاركة والمطالبة والمغالبة من داخل مؤسسات الدولة وفتح المجال أمام اطارات الحركة للتعبير والتدريب والترقية المهنية والسياسية والاجتماعية، ولو كان على حساب بقاء عبد الرزاق مقري أوعدمه، الذي يبدو أنه لم يدرك بعد طبيعة وحقيقة الممارسة السياسية والديمقراطية وتفتحها الدائم والمتواصل على التطور، فالمسؤوليات عوام والنضال دوام.